ضباب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

ضباب

اعتاد إفلات الأحلام من قبضته المرتخية التي طالما خذلته وخذلت خصوصاً من يحبونه، بدايةً من حلم السمو وانتهاءً بحلم طفولته الآثم؛ إذ كان حلماً محرماً مستحيلاً في كل معطياته الواقعية على الرغم من عدم اعترافه غير المبرر بالمستحيل، هل الأحلام زلقةٌ إلى هذا الحد؟أم أنه كان دونها رقياً وأبداً لم يستطع أن يأخذها بقوة؟.. كان في كل خيبةٍ يعود إلى قاع بئره يمارس سقوطه على نفسه وعتمة حزنها الملوث بالفسوق والعبث، مستمتعاً دون أن يشعر بما يلزم ذلك من كسلٍ ولامبالاة بأيِ شيء!!!.. وكأن على الجميع من حوله أن يراعوا قدسية حزنه غير المقدس.. أن يتأملوه في صمتٍ ملتمسين له العذر الذي لم يكن إلّا فشله الذريع في التمسكِ بحلمه!..ولكنه مع ذلك كان عفوياً يتصرف بطبيعة نرجسيته التي لم يكن يدركها خلال تحليله لنفسه تلك البحيرة العميقة التي كانت تزين له حزنه وعبثيته.. إلى أن انفجرت في وجههِ مرايا الآخرين مستويةً تكشف عوار نفسه وجزءه المشوه الذي لم يكن يراه في انعكاسات مرآته الضيقة.. والآن وقد احترق كل ثابت في شخصيته من تحته لم يعد يفهم أي شيء، يمتلأُ خواءً ويتقوقع في زاوية عاداته اليومية ملتمساً فرصةً للقفز من الفلك الحجري ليحقق آحلامه المستعصية على النسيان.. فهل يتحقق الأمل أم يقصُر عنه مربع العمر؟

زاوية منثورة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

زاوية منثورة

 

يتحسس روحه :

-ما الذي ضاع منّي؟..

يتلمس ملامح وجهه في المرآة الطينية ..

اعتاد خشونة التشوه والنتوء..

لذلك لا يندهش لنقش الأيام..

-لا شيء هنا في هذه الزاوية إلّاي وحدي ودابة الزمان..

هل أفهمني؟!!!..

هذا سؤال مفتوحٌ على جميع دوال الاحتمال..

 

 ما أغباني

: )

 

 

مأساة نرجِس!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

مأساةُ نرجس

 (1)

لم يكن يَشمُ رَائِحةَ النّرجِس التي تفوحُ منهُ ..
وَهوَ يَتطلعُ إلَى وجهٍ لا يُشبِهُ وَجْهَهُ فِي المِرْآةِ المائية ..
-
مَن أنتَ؟..
سُؤالٌ يَطرحُهُ أرضاً يعترض ضفيرة عمره ..
لكن ما عاد يتوقف عنده ليجيب عليه..
-
هذا سؤال شفاف :)..
يهمس في نفسه وهو يمسكها أن تنزلق عن الفلك الحجري..
يسمع تأمل هاملت في صخب الخلفية المنقسمة:

“ليت هذا الجسد الصلد يذوب”..

يبتسم لنفسه في السر..
ويكمل سرد الفعل اليومي ..
والأفق ضباب..

مع أنّه:
كانَ مصاباً بزكامٍ مُزمن لا يجعله يشمُ رائحة النّرجس المحترق  !!!:|

(2)

ما الذي انسلخَ عنّي؟..

وكيف لا يحضر في هذا النسيج المضطرب من الزامكان؟..

تُأجِلُني رياحُ الكلام المكفوفة عن الظهور..

فأختنق في عتمةِ شبحي الذي يُلح بالفسوق والعبث..

والحزن أسود لا بريق له..

أُعبأُ بالأسئلة التي تملأني ككل يومٍ بخلاصة السؤال!..

من أنت؟..

ماهيتُك؟..

وإلى أين المآل؟..

(تقطع كلماته مرآة أخرى انفجرت في وجهه مستوية!)..

لالالا..

من هذا؟..

أنا!!!..

ما أبشع هذا الوجه..

ما كل هذه الدمامة والشقوق..

ما هذا الشرخ في الجمجمة المدخنة..

وما لعيني هكذا غائرة..

أغربوا هذا الوجه عن وجهي..

(لكن المرآة الأخرى لا تطيع أوامره)..

يالفوران الأحزان الماكرة..

أهكذا جلدي كأوراق نرجس ذابلة؟..

ويالقرحةِ الكسل..

أنظر إلى هذا الكيان القبيح!!!:D..

مرآتي يا بحيرةً تراني الطيب الجميل..

أين أنت؟..

(لكنه قد رأى وجهه في مرآةٍ أخرى جففت البحيرة بِحَر ِنورها)

ماذا!!!؟..

أمصابٌ فعلاً بالشلل؟!!!..

من أجلسنِي فوق كُرسيِ العجل..

هل هذا حلم ..

أيقظوني ..

أفيقوني..

أنيموني..

بحيرتي..

مرآتي المائية المحببة
أين أنتِ ؟!!!:|..

(ثم انزوى قوقعةً في آخره)

.

 

في وصف شأن مصر العجيب!!! .. وأشياء أخرى جديرة بالذكر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

في وصف شأن مصر العجيب!!! .. وأشياء أخرى جديرة بالذكر

 
 
 

(يمدُ إليها بماء ٍ لعلها تهدأ أو تكفَ عن البكاء )

- لا أريد يا نيل ..
اذهب وابحث عنه ..
الولد هناك ..
أرجوك يا نيل /
(يقاطع مصرَ النيل )
– كفي عن هذا الحزن والجنون  سيدتي ..
– أبداً لن…لن أكف ..
قد رأيت كل شيء ..
ليسوا عيالي ..
نسيوا انشغالي في التاريخ حبلى بطينهم..
وأبعدتُ الناموس الماصّ للدماء..

” تهمس ” عيال أغبياء ..

وبلعت ملح البحر..

وصبرت ياما ..
هاتولي وَلدي :
(يصمت الجميع ويطأطأ رأسه ) ..
أما سمعتم البشارة في قدومه ..
فجر آخر لا تعرفوه..
فجر أخضر ..
وبساتين كثيرة في كل مكان ..
“همس ” جُنت مصر !!! ..
– ولدي ..
هل رأيتم ولدي الذي لا يكذب عليّ..
ولدي لا يغش .. ولا يخادع ..
ويخاف على كل شبر فيّ ..
ولدي أصيل ..
أحضرولي النخيل ..
يا نخيل :
هل رأيته ؟ ..
أسمعت صوته الرخيم ؟..
– نعم يا أم قد رأيته ..
فوق فرسه المُدْلَهِم ..
هلم .. هلم ..
– وفي أي وادٍ تركته ..
– اختفى في حين فجأة ..
اختفى بلا مناسبة :| ..
– هل جاءت الجبال؟ ..
– نعم حاضرون .. ما المطلوب في السؤال؟..
– هل رأيتم الولد؟ ..
– لا لم نرَ منه شيء ..
لكن سمعنا ..
أنه كان يمشي حبةً حبة فوق فرسه المدلهمة !!!..
وكان يمتطي سحابة ملآنة بالمطر ذات مرة..
وانفجر من الضحك والألم ..
من الصرخة وجمال الابتسامة ..
وأنه ذات مرةٍ في منامه كان يطير في السماء كيفما يشاء ..
لا حدود تمسك عصامه ..
– ولدي الجميل سيأتي بإذن ربي ..
وعندي بعض علمٍ بما لا تعلمون :)

 ..

ما الذي حدث لنا يا صديق ..
هل تُهنا إلى هذا الحد عن بعضنا؟ ..
ويحكَ ألا تذكر الدماء المراقة من فوق كوبري يعتلي صفحة النيل القاتمة ..
حقاً أخبرني بربك ما الذي حدث لنا؟
هل تجرعنا الكأس أكثر مما ينبغي ؟
هل جننا حقاً لمّا ابتعدنا عن جوهر السعادة الذي عشناه ذات نهار هناك عند سفح الزمن ..
هل تذكرني يا صديق ؟..
أخبرني :
من أنا ؟ ..
وكيف كانت ملامحي وقتها ..
هل كنتُ نفس الفتى البليد الذي يتبدى لك الآن في غروره العنيد ..
هل أنا عني بعيد ..
في أي يومٍ مزقتنا سكين السنين ..
متى انقسمنا بعد القسم ..
ولماذا تركنا الحلم على الجانب الآخر من ضفةِ الزمن ..
تأكلة الغربان والضباع ؟ ..
أرأيت !!!..
أخبرتك :)
ها نحن ندفع الثمن ..
( هذا مزاح بالمناسبة )..
ما عدت أُجيدُ المزاح !!!!؟:|..
هل انفجرنا يا صديق في الحقيقة الأليمة أكثر مما ينبغي؟ ..
وما الذي كان ينبغي أن يصير ؟..
ترى؟!!!:|..
قد افترقنا يا صديق ..
افترقنا وهذا واقع الأمور :|

 ..

هناك حزنٌ غائرٌ يملأ الثقوب السوداء التي تسكن في عيون الناس في الشوارع والبيوتِ المغلقةُ على همومها الخاصة .. وهلع شديد في بعض القلوب من الشبح الماثل في الأفقِ فاغر الفاه يعدُ نفسه لابتلاع الخير والأمان ويشعل الصراع بين الأبناء العاقّين .. وقلوب أخرى لاهية لا تكترث لأي تحذير كل سيء عندها يمتليء بالضغينة والخداع .. والبشر على ثلاث نحل ؛ ثعابين تمشي على بطنها تتلوى فهي قلوب تعلم الحق ولكن تكره بطبعها الطريق المستقيم وأخرى كالبهيمة تمشي على أربع لا ترى من جهلها أبعد من موطيء أقدامها فتضلُ السبيل وـابى إلّا أن يسوقها الآخرين.. وهناك البشر معتدلي القامة يمشون على رجلين فيرون أمامهم ويفكرون فيما حولهم متدبرين فهذا أحسن تقويم .. والظاهر أن البشر بدأوا ينقرضون .. ولكننا متداخلين وقد نذوب أحياناً في بعض فلا تميز الغث من السمين والطيب والخبيث !!!:| وهذا حالنا من سنين .. وكل شيء حولنا يتفكك وتتقطع عراه .. ولا شيء في بهاء الأخضر القديم .. لا شيء أحمر كتفاح لبنان ولا السماء زرقاء كعاتها طيلة الزمان .. والضباب يعتلي الأفق .. الجميع لديه حزنه الخاص يعزله عن الجميع .. وندخل كبسولاتٍ للانتقال في الزمن بين ماضٍ غض ومستقبلٍ ينحني من التعب والهموم ..

ما الذي أنجزه هذا الجيل ..

سؤال لا بد من مدافع يجيب عنه ..

عن الجدوى وعن الخُلق الملوث والصمود .. عن أحزاننا التي كتبناها في نسيج المكان وعن زماننا المستحيل ..من يصد عنا هجمة الهزيمة .. ويطلعنا على مرآة ترى أبعد من عيوبنا ؟ من يا ترى؟!!!:|

..

والآن..
أين نحن أيها الصديق القادم من وراء الأجراس المنقسمة..
بهواجس الطفولة البريئة المتعجرفة .. هل كنا هناك حقاً ذات يومٍ يا صديق .. هل تذكر أننا نزلنا سوياً البحر ذات مرة ..
وكيف كنا نعوم بانطلاق ونجدل ضفائر الكلام في الشرفة العتيقة المطلة على النظام العشوائي المظهر في الميدان .. هل تذكر كم كنا نتكلم في الزمان وفي انفجار الكون وتماسك النجوم ..في السحب المحملة بالغمام الثقيل الأبيض في الأفق.. هل تذكر كيفن والبرنس توأمنا القديم هل تذكر السباعي وحلقات الكتابة والجنون .. سقف التأمل لمحمد سعيد :).. كم كنا طائشين :) .. وكم كنا حالمين ذات مرة فوق جسرٍ في المدينة فوق نهر .. هل تذكر ذلك العهد العجيب .. هل كنا مجرد حالمين ؟!!! .. ياللزمكان المستطيل في البلادة والتوجس والجنون:|

 ..

هل أرهقتك يا صديق بالكلام المفزلك والجنون والبلاهة والغرور..

هل أرهقتك الرحلة يا صديق :)

هل أتعبك التجوال وعالمك الافتراضي في رابع الأبعاد :)
هل تذكر الزمان النسبي والبلوري المستشف ..
هل تذكر ذلك اللقاء العجيب ورأيت في يدك كتاب الفيزياء أنذاك..
أنت أرشدتني إلى قراءة هؤلاء ولا أنكر الفضل أوالجميل :) ..
آآآه هل تذكر رحلة ذهب وذلك التمادي في الجنون ..
كم كنتَ عبقرياً يا صديقي في التكيف وجدية المغامرة ..
كم كنت صادقاً حينها في الطلب في انتهاج التجربة والتحلل من القيود ..
وكم كنت صادقاً في طلب الانضباط والالتزام ..
ولكنني المخطيء في البداية فسامحني يا صديق ..

 ..

كل شيء في المدينة يشوبه الدخان ..
حتى العيون أصبحت مدخنة والناس غاضبون ..
في مدينتنا صراع عجيب بين اليمين واليسار والوسط ..
والجميع يتداخلون في بعضهم ويتصارعون على الوليمة الجديدة..
الجميع منفعل ..
حزينٌ أو خائف أو الإثنين معاً ..
أو لا مبالي والأشية معدن..
والجميع يطالب بدم الشهداء ..
وإن كانوا لم يشهدوا أي شيء ..
إلّا من رحم ربي ..
ولذلك خلقهم وعبادته ..
رحمن السموات والأرض رحيمهما ..
واسع المغفرة ..
شديد العقاب ..
الرزاق ذو القوة المتين ..
ومعشر القوم غائبون عن قراءة السؤال..
ودابة الوقتِ تقرض العمر بلا هوادةٍ أو توقف وانتظار..
تمضي كسرعة الضوء في الفضاء ..
ولا شيء خلفي إليه أستند..
إلّا الله العزيز الرحيم وحسبي ربي..
فإلى أين ذهب نبض الإرادة المستحيلة ..
وكيف تنفلت العزيمة؟..
ياللغرابة ..
وياللوقاحة في السؤال؟!!!:|

..

في وصف بعض أحوال العرب _ الآن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

في وصف بعض أحوال العرب _ الآن

بنو العرب !!! وما أدراك ما بنو العرب..
قومٌ يدفعونكَ للجنونِ والعجب !!!..
وإياك أن تعرف السبب ..
حتى لا تموت غيظاً من بني العرب ..
ولا تلح في الطلب :) ..
سأفصح عن السبب :
لديهم بغال كثيرة ولا يملكون صناعة عربة كي تجرها البغال ..
أهذا حلال !!!..
هم قومٌ عُضال في الخصام..
وينشدون السلام:) ..
ولا شيء أحب لمعدتهم مثل طاجن الحمام..
استراتيجيتهم هي السلام ..
والتفاوض للأبد ..
الحرب لا تُوجد حلاً عندهم ..
والعنف لا يولد إلا العنف ..
وما فاتتكَ حكاية العنف المضاد !!!..
:) ..
ياللإعاقة المستميتة في الغباء ..
ربيعهم شتاء!!!..
دماؤهم بلون بترولهم هباء في هباء ..
يطلبون القصاص لدماءهم في غيابٍ من الدماء..
يااااه ما هذا التحجر في الفهم الذي لا تظهر أعراضه إلّا في الشتاء؟!!!:) ..
يتركون دينهم للفارس الغربي المُحرِر ..
ويستغربون !!! تأخذهم دهشة التكنولوجيا ..
ويلعبون القمار تحت صالات الغناء..
تصوروا الغباء:
يودعون أموالهم في بنوك اليهود ..
لا بأس: هم أبناء عمهم :) ..
ويأكلون الربا بلا عناء..
وأموالهم ليست إلّا وهماً في شاشات الكمبيوتر ..
يصادرها البنكُ الكبير حين يسقطون في الربيع ..
من أجل الشعب الثائر الحزين :) ..
فهم يحبون الشعوب ..
قومٌ مُحررين !!! :)..
ياااه
آآآآه
ما أقسى درس هذا الشتاء.