الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
في وصف شأن مصر العجيب!!! .. وأشياء أخرى جديرة بالذكر
(يمدُ إليها بماء ٍ لعلها تهدأ أو تكفَ عن البكاء )
- لا أريد يا نيل ..
اذهب وابحث عنه ..
الولد هناك ..
أرجوك يا نيل /
(يقاطع مصرَ النيل )
– كفي عن هذا الحزن والجنون سيدتي ..
– أبداً لن…لن أكف ..
قد رأيت كل شيء ..
ليسوا عيالي ..
نسيوا انشغالي في التاريخ حبلى بطينهم..
وأبعدتُ الناموس الماصّ للدماء..
” تهمس ” عيال أغبياء ..
وبلعت ملح البحر..
وصبرت ياما ..
هاتولي وَلدي :
(يصمت الجميع ويطأطأ رأسه ) ..
أما سمعتم البشارة في قدومه ..
فجر آخر لا تعرفوه..
فجر أخضر ..
وبساتين كثيرة في كل مكان ..
“همس ” جُنت مصر !!! ..
– ولدي ..
هل رأيتم ولدي الذي لا يكذب عليّ..
ولدي لا يغش .. ولا يخادع ..
ويخاف على كل شبر فيّ ..
ولدي أصيل ..
أحضرولي النخيل ..
يا نخيل :
هل رأيته ؟ ..
أسمعت صوته الرخيم ؟..
– نعم يا أم قد رأيته ..
فوق فرسه المُدْلَهِم ..
هلم .. هلم ..
– وفي أي وادٍ تركته ..
– اختفى في حين فجأة ..
اختفى بلا مناسبة :| ..
– هل جاءت الجبال؟ ..
– نعم حاضرون .. ما المطلوب في السؤال؟..
– هل رأيتم الولد؟ ..
– لا لم نرَ منه شيء ..
لكن سمعنا ..
أنه كان يمشي حبةً حبة فوق فرسه المدلهمة !!!..
وكان يمتطي سحابة ملآنة بالمطر ذات مرة..
وانفجر من الضحك والألم ..
من الصرخة وجمال الابتسامة ..
وأنه ذات مرةٍ في منامه كان يطير في السماء كيفما يشاء ..
لا حدود تمسك عصامه ..
– ولدي الجميل سيأتي بإذن ربي ..
وعندي بعض علمٍ بما لا تعلمون :)
..
ما الذي حدث لنا يا صديق ..
هل تُهنا إلى هذا الحد عن بعضنا؟ ..
ويحكَ ألا تذكر الدماء المراقة من فوق كوبري يعتلي صفحة النيل القاتمة ..
حقاً أخبرني بربك ما الذي حدث لنا؟
هل تجرعنا الكأس أكثر مما ينبغي ؟
هل جننا حقاً لمّا ابتعدنا عن جوهر السعادة الذي عشناه ذات نهار هناك عند سفح الزمن ..
هل تذكرني يا صديق ؟..
أخبرني :
من أنا ؟ ..
وكيف كانت ملامحي وقتها ..
هل كنتُ نفس الفتى البليد الذي يتبدى لك الآن في غروره العنيد ..
هل أنا عني بعيد ..
في أي يومٍ مزقتنا سكين السنين ..
متى انقسمنا بعد القسم ..
ولماذا تركنا الحلم على الجانب الآخر من ضفةِ الزمن ..
تأكلة الغربان والضباع ؟ ..
أرأيت !!!..
أخبرتك :)
ها نحن ندفع الثمن ..
( هذا مزاح بالمناسبة )..
ما عدت أُجيدُ المزاح !!!!؟:|..
هل انفجرنا يا صديق في الحقيقة الأليمة أكثر مما ينبغي؟ ..
وما الذي كان ينبغي أن يصير ؟..
ترى؟!!!:|..
قد افترقنا يا صديق ..
افترقنا وهذا واقع الأمور :|
هناك حزنٌ غائرٌ يملأ الثقوب السوداء التي تسكن في عيون الناس في الشوارع والبيوتِ المغلقةُ على همومها الخاصة .. وهلع شديد في بعض القلوب من الشبح الماثل في الأفقِ فاغر الفاه يعدُ نفسه لابتلاع الخير والأمان ويشعل الصراع بين الأبناء العاقّين .. وقلوب أخرى لاهية لا تكترث لأي تحذير كل سيء عندها يمتليء بالضغينة والخداع .. والبشر على ثلاث نحل ؛ ثعابين تمشي على بطنها تتلوى فهي قلوب تعلم الحق ولكن تكره بطبعها الطريق المستقيم وأخرى كالبهيمة تمشي على أربع لا ترى من جهلها أبعد من موطيء أقدامها فتضلُ السبيل وـابى إلّا أن يسوقها الآخرين.. وهناك البشر معتدلي القامة يمشون على رجلين فيرون أمامهم ويفكرون فيما حولهم متدبرين فهذا أحسن تقويم .. والظاهر أن البشر بدأوا ينقرضون .. ولكننا متداخلين وقد نذوب أحياناً في بعض فلا تميز الغث من السمين والطيب والخبيث !!!:| وهذا حالنا من سنين .. وكل شيء حولنا يتفكك وتتقطع عراه .. ولا شيء في بهاء الأخضر القديم .. لا شيء أحمر كتفاح لبنان ولا السماء زرقاء كعاتها طيلة الزمان .. والضباب يعتلي الأفق .. الجميع لديه حزنه الخاص يعزله عن الجميع .. وندخل كبسولاتٍ للانتقال في الزمن بين ماضٍ غض ومستقبلٍ ينحني من التعب والهموم ..
ما الذي أنجزه هذا الجيل ..
سؤال لا بد من مدافع يجيب عنه ..
عن الجدوى وعن الخُلق الملوث والصمود .. عن أحزاننا التي كتبناها في نسيج المكان وعن زماننا المستحيل ..من يصد عنا هجمة الهزيمة .. ويطلعنا على مرآة ترى أبعد من عيوبنا ؟ من يا ترى؟!!!:|
..
والآن..
أين نحن أيها الصديق القادم من وراء الأجراس المنقسمة..
بهواجس الطفولة البريئة المتعجرفة .. هل كنا هناك حقاً ذات يومٍ يا صديق .. هل تذكر أننا نزلنا سوياً البحر ذات مرة ..
وكيف كنا نعوم بانطلاق ونجدل ضفائر الكلام في الشرفة العتيقة المطلة على النظام العشوائي المظهر في الميدان .. هل تذكر كم كنا نتكلم في الزمان وفي انفجار الكون وتماسك النجوم ..في السحب المحملة بالغمام الثقيل الأبيض في الأفق.. هل تذكر كيفن والبرنس توأمنا القديم هل تذكر السباعي وحلقات الكتابة والجنون .. سقف التأمل لمحمد سعيد :).. كم كنا طائشين :) .. وكم كنا حالمين ذات مرة فوق جسرٍ في المدينة فوق نهر .. هل تذكر ذلك العهد العجيب .. هل كنا مجرد حالمين ؟!!! .. ياللزمكان المستطيل في البلادة والتوجس والجنون:|
..
هل أرهقتك يا صديق بالكلام المفزلك والجنون والبلاهة والغرور..
هل أرهقتك الرحلة يا صديق :)
هل أتعبك التجوال وعالمك الافتراضي في رابع الأبعاد :)
هل تذكر الزمان النسبي والبلوري المستشف ..
هل تذكر ذلك اللقاء العجيب ورأيت في يدك كتاب الفيزياء أنذاك..
أنت أرشدتني إلى قراءة هؤلاء ولا أنكر الفضل أوالجميل :) ..
آآآه هل تذكر رحلة ذهب وذلك التمادي في الجنون ..
كم كنتَ عبقرياً يا صديقي في التكيف وجدية المغامرة ..
كم كنت صادقاً حينها في الطلب في انتهاج التجربة والتحلل من القيود ..
وكم كنت صادقاً في طلب الانضباط والالتزام ..
ولكنني المخطيء في البداية فسامحني يا صديق ..
..
كل شيء في المدينة يشوبه الدخان ..
حتى العيون أصبحت مدخنة والناس غاضبون ..
في مدينتنا صراع عجيب بين اليمين واليسار والوسط ..
والجميع يتداخلون في بعضهم ويتصارعون على الوليمة الجديدة..
الجميع منفعل ..
حزينٌ أو خائف أو الإثنين معاً ..
أو لا مبالي والأشية معدن..
والجميع يطالب بدم الشهداء ..
وإن كانوا لم يشهدوا أي شيء ..
إلّا من رحم ربي ..
ولذلك خلقهم وعبادته ..
رحمن السموات والأرض رحيمهما ..
واسع المغفرة ..
شديد العقاب ..
الرزاق ذو القوة المتين ..
ومعشر القوم غائبون عن قراءة السؤال..
ودابة الوقتِ تقرض العمر بلا هوادةٍ أو توقف وانتظار..
تمضي كسرعة الضوء في الفضاء ..
ولا شيء خلفي إليه أستند..
إلّا الله العزيز الرحيم وحسبي ربي..
فإلى أين ذهب نبض الإرادة المستحيلة ..
وكيف تنفلت العزيمة؟..
ياللغرابة ..
وياللوقاحة في السؤال؟!!!:|
..